ما الحب إلا هكذا إن نكح الحب فسد
ومثل قاضينا كان ابن حجر العسقلاني بارعا في الغزل مع عفة وصيانة للجوارح عن الوقوع في الحرام ومخالفة لأهواء النفس وغيرهما جيش عرمرم من الفقهاء والمحدثين كانوا يطلقون الأعنة لألسنتهم ويلجمون جوارحهم عن الزلل
وما كان أقوى سلطان أولئك المتزمتة الذين ألجؤوا أبا عنان المريني نفسه للتغزل خفية في جلسات ممتعة مع لسان الدين بن الخطيب، لم يكن غزل السلمي مجونا ولكنه ترويح مقبول عن النفس لم تقبله عقول أعدائه ومن بديع نظمه في هذا الباب:
لها ردف تعلق من لطيف
و ذاك الردف لي و لها ظلوم
يعذبني إذا فكرت فيه و يتبعها إذا رامت تقوم
وحسب سامعه أن يعلم أن ابن سعيد عده من كنوز المعاني فما يعنينا بعد ذلك أن يعده أعداؤه من خوارم المروءة.
وحدث بفاس من سوء حظ قاضينا - وقلوب الفاسيين متغيرة عليه يومها - أن ابن أخ له غصب امرأة على الدخول إلى بيته فأبعد عن القضاء والإمامة بعد إقامة الحد على ابن أخيه وقتله، وقد أمر المنصور الموحدي السلمي أن يلحق به في مراكش حتى تستقر الأوضاع لما يعلمه من صفاء سريرته وطهارة ذيله، ثم أشخصه بعد ذلك إلى إشبيلية قاضيا، فمثله ممن لا غنى عنه في أعمال الدولة، فحمدت سيرته هناك وظل بإشبيلية إلى أن وافته المنية.