فهرس الكتاب

الصفحة 16647 من 29568

ما الحب إلا هكذا إن نكح الحب فسد

ومثل قاضينا كان ابن حجر العسقلاني بارعا في الغزل مع عفة وصيانة للجوارح عن الوقوع في الحرام ومخالفة لأهواء النفس وغيرهما جيش عرمرم من الفقهاء والمحدثين كانوا يطلقون الأعنة لألسنتهم ويلجمون جوارحهم عن الزلل

وما كان أقوى سلطان أولئك المتزمتة الذين ألجؤوا أبا عنان المريني نفسه للتغزل خفية في جلسات ممتعة مع لسان الدين بن الخطيب، لم يكن غزل السلمي مجونا ولكنه ترويح مقبول عن النفس لم تقبله عقول أعدائه ومن بديع نظمه في هذا الباب:

لها ردف تعلق من لطيف

و ذاك الردف لي و لها ظلوم

يعذبني إذا فكرت فيه و يتبعها إذا رامت تقوم

وحسب سامعه أن يعلم أن ابن سعيد عده من كنوز المعاني فما يعنينا بعد ذلك أن يعده أعداؤه من خوارم المروءة.

وحدث بفاس من سوء حظ قاضينا - وقلوب الفاسيين متغيرة عليه يومها - أن ابن أخ له غصب امرأة على الدخول إلى بيته فأبعد عن القضاء والإمامة بعد إقامة الحد على ابن أخيه وقتله، وقد أمر المنصور الموحدي السلمي أن يلحق به في مراكش حتى تستقر الأوضاع لما يعلمه من صفاء سريرته وطهارة ذيله، ثم أشخصه بعد ذلك إلى إشبيلية قاضيا، فمثله ممن لا غنى عنه في أعمال الدولة، فحمدت سيرته هناك وظل بإشبيلية إلى أن وافته المنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت