الغمرات، وتمرس بعادات الأوربيين وتعرف على قضايا الأوربيين ولغتهم وأساليبهم في الحرب والسلم.
واحتفظت سجلات التاريخ الأوربي في النشاط القرصني باسمه لدى ذكرها للمغامرين المغاربة في الساحل، حيث كان اسم عبد الله ابن عائشة لامعا بين هؤلاء المشهورين، ففي سنة 1684 ذكرته الوثائق الإنجليزية في صراع أسطوله مع بعض السفن الإنجليزية، وكان عبد الله بن عائشة من الناجين من الغرق .. ثم نسمع بذكره وهو يروع ساحل البوغاز وقاديس والساحل الفرنسي، ويتعقب السفن الفرنسية المتوجهة إلى أمريكا، وقد كانت أعمال هؤلاء المجاهدين تروع الساحل الأوربي، وتنعكس أصداء ذلك في عواصم أوربا لما لها من أثر فعال في الاقتصاد والمجتمع، إذ أن عملية السفن الجهادية تقتضي مصادرة السفن وأسر المسافرين، مما يؤثر على الاقتصاد الأوربي بسبب خسارات المصادرة، ويؤثر على المجتمع الأوربي أيضا لما يتركه الأسرى من عائلات تضغط على حكوماتها للتعجيل بالفداء وإنهاء الإسار .. وهكذا كان (المجاهدون) يجدون في ذلك فرصة للتخفيف عن أسرى المسلمين مما يلاقون من عناء ومحنة، ويضغطون على اسبانيا التي طردتهم من ديارهم وألقت بهم خارج أوطانهم .. ولا شك أن تألق اسم عبد الله بن عائشة في ميدان الجهاد لفت نظر الدولة المغربية إليه لأن أعماله وشهرته في المغرب ودول أوربا مما كان يخوله أن ينال حظوة واعتبارا لدى الحكومة المركزية التي كانت تعتمد على عمل هؤلاء في صيانة الساحل المغربي والدفاع عنه، فلم تكن البلاد متوفرة على مدارس بحرية إلا هاته المدارس الساحلية التي يتكون فيها المجاهدون في تجاربهم المتوالية بالبحر، ويتمرسون على أساليب القتال مع السفن