فهرس الكتاب

الصفحة 12429 من 29568

اشتهر عبد الله بن عائشة في التاريخ المغربي بنجاحه في ميدانين متناقضين كأشد ما يكون التناقض، (أولهما) في ميدان الحربية البحرية، و (الثاني) في ميدان الدبلوماسية المغربية .. أما الميدان الأول فهو يتطلب شخصية صريحة وقوية، مندفعة مغامرة، وأما الميدان الثاني فلا بد أن يكون الناجح فيه متوفرا على كثير من خصال اللباقة والتبصر والاندفاع ... وقد استطاع السفير المغربي، والأميرال الموفق، أن يجمع بين العملين ويوفق فيهما معا .. كان في الميدان الأول قائدا بحريا ممتازا يتحلى بالشجاعة وقوة الشخصية وحب المغامرة، ولطالما روع السفن البحرية سواء الحربية أو التجارية بهجوماته المتوالية الناجحة رغم ما كان يتعرض لذلك من أهوال وإسار، وقد تحدث كثير من المؤرخين الأوربيين عنه بصفته (قرصاني خطير)

والمؤرخون الغربيون لا يتورعون عن تسمية أسطولنا الجهادي بأوصاف القسوة والتعسف، وقد تناسوا جميعا أن هذا الأسطول كان يتحلى بكل صفات المروءة والشجاعة، وأنه كان أسطول جهاد ولم يكن أسطول اغتصاب وعدوان .. ولا شك أن الأندلسيين الذين طاردتهم محاكم التفتيش المتعصبة استقروا بالسواحل المغربية ليتخذوا منها مراكز للهجوم على المعتدين المسيحيين، ومن هناك نشأ هذا الأسطول المجاهد الذي كان يغامر بالساحل الأوربي مهاجما تارة، ورادّا للهجوم تارة أخرى ... وفي غمرة هذه التجارب تعلم عبد الله بن عائشة حيث كانت السفن الجهادية مدرسته الأولى التي اقتبس من رجالها أساليب الحربية ومعرفة الطرق البحرية، كما تعلم اللغات الأوربية التي كانت مألوفة عند هؤلاء المغامرين ... وأظهر ما في شخصيته من بطولة وشجاعة وقدرة على خوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت