وَبِهَذَا الْخَبَرِ حَرُمَ أَنْ يُزِيلَ أَحَدٌ أَثَرَ الْبَوْلِ بِيَمِينِهِ بِغَسْلٍ أَوْ مَسْحٍ، لِأَنَّهُ اسْتِطَابَةٌ، قَالَ عَلِيٌّ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَأَيُّوبَ زَائِدَةٌ عَلَى كُلِّ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مِنَ الاقْتِصَارُ بِالنَّهْيِ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي حَالِ الْبَوْلِ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْخَلاءِ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ لا يَجُوزُ رَدُّهَا، لا سِيَّمَا وَأَيُّوبُ وَمَعْمَرٌ أحفظ ممن روى بعض ما روياه، وكل ذلك حق، وأخذ كل ذلك فرض لا يَحِلُّ رَدُّ شَيْءٍ مِمَّا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، فَمَنْ أَخَذَ بِرِوَايَةِ أَيُّوبَ وَمَعْمَرٍ فَقَدْ أَخَذَ بِرِوَايَةِ هَمَّامٍ وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي إِسْمَاعِيلَ، وَمَنْ أَخَذَ بِرِوَايَةِ هَؤُلاءِ وَخَالَفَ رِوَايَةَ أَيُّوبَ وَمَعْمَرٍ فَقَدْ عَصَى. وَقَدْ رُوِّينَا مِثْلَ قَوْلِنَا هَذَا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صَهْبَانَ، سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:"مَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُذْ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ"، وَبِهِ إِلَى وَكِيعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، يَقُولُ:"مَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُذْ سِتِّينَ سَنَةً أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً".وَرُوِّينَا عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ، أَنَّهُ قَالَ:"لا أَمَسُّ ذَكَرِي بِيَمِينِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ آخُذَ بِهَا كِتَابِي".وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ