فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 2232

قوله: (تميل وتحن) أشار بذلك إلى أنه ضمن تهوي معنى تميل، فعداه بإلى، وإلا فهو يتعدى باللام، وفي هذا دعاء للمؤمنين، بأن يرزقهم الله حج البيت، ودعاء لسكان مكة من ذريتهم بميل الناس إليهم، ليرتفقوا وينتفعوا بهم، فقد جمع في هذا الدعاء، بين أمر الدين والدنيا للناس ولذريته.

قوله: (لو قال أفئدة الناس) الخ، أي ولكنه لم يقل ذلك، فلم يحصل لسابقة علم الله تعالى، أنه لا يحن إليهم جميع الناس لوجود الكفار منهم، فإبراهيم دعا بما سيحصل في الخارج، المطابق لما علمه الله.

قوله: {لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} أي يصرفون النعم في مصارفها.

قوله: (وقد فعل بنقل الطائف إليه) أي وهو قطعة من أرض الشام، من مكان يقال له حوران، بدلت بقطعة من الحجاز، فصارت العيون والأشجار بالطائف، والحجارة والحصا والقفر بأرض حوران، يشاهده كل من رآه، وهو إجابة قوله: {وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ} ، وأما قوله: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ} الخ، فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم، وذلك أن إبراهيم لما وضع إسماعيل وأمه، تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء، فلما نفد الماء، عطشت هي وولدها، فصعدت على الصفا لتنظر هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا، فهبطت ثم أتت المروة، فقامت عليها فنظرت، هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، ولذلك شرع السعي بينهما سبعًا فعند ذلك جاء جبريل، وضرب زمزم بجناحه فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول زمي زمي، وفي الحديث"يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عينًا معينًا"فجعلت تشرب منه، فمكثوا كذلك، حتى مرت بهم قبيلة من جرهم، كانوا ذاهبين إلى الشام، فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، فقالوا لها: أشركينا في مائك، نشركك في ألباننا، ففعلت، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فلما شب إسماعيل، تعلم منهم العربية وكان أنفسهم، فزوجوه بامرأة منهم، وماتت أمه وما تزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت