فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 2232

قوله: {تَوَفَّنِى مُسْلِمًا} إن قلت: كيف يطلب الموت مع أن تمنيه لا يجوز؟

أجيب: بأنه علم بالوحي قرب أجله، فطلب ما يكون عند الموت، وهو اللحوق بالصالحين، فمحط طلب الموت على ما بعده.

إن قلت: إن كل نبي مقطوع بموته على الإسلام، فلم طلب ذلك؟

أجيب: بأن الله تجلى على يوسف بخوف الإجلال فطلب ذلك، لأن المعصوم عند ذلك ينسى العصمة.

قوله: (من آبائي) أي ابراهيم واسحاق ويعقوب، فالمراد لحوقًا خاصًا الذي هو أعلى المراتب.

قوله: (مات) أي وقد توراث الفراعنة من العمالقة بعد يوسف، ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا من دين يوسف وآبائه، إلى أن بعث الله موسى عليه السلام، وأغرق فرعون وقومه، فقطع الله الفراعنة منها، وأورثها الله بني إسرائيل.

قوله: (وتشاح المصريون في قبره) أي حتى هموا أن يقتتلوا، ثم اصطلحوا على أن يدفنوه في أعلى النيل من جهة الصعيد، لتعم بركته الجميع، فجعلوه في صندوق من مرمر، وهو نوع من أجود الرخام، ودفنوه في وسط النيل وربطوه بسلسلة، فأخصب الجانبان، فبقي أربعمائة سنة، فلما أمر الله موسى بالخروج من مصر، أمره بأخذ يوسف معه ودفنه في الأرض المقدسة بقرب آبائه، فلم يهتد إلى مكانه، فدلته عليه عجوز، قيل إنها من أولاد يعقوب، وشرطت عليه أن تكون معه في الجنة، فضمن لها ذلك، وشرطت عليه أيضًا أن يدعو لها أن ترجع شابة كلما هرمت فدعا لها، فكانت كلما وصلت في السن خمسين سنة، رجعت بنت ثلاثين، فعاشت ألفًا وستمائة سنة، فحمله موسى ودفنه بالأرض المقدسة، فهو الآن هناك. وأما إخوته فلم يثبت في محل دفنهم شيء، وما قيل من أنهم مدفونون في المحل المعروف بالقرافة الكبرى، فهو بالظن فقط.

قوله: (المذكور) أي من أمر يوسف وقصته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت