قوله: {فِيهَا} إما متعلق بـ {تَنَزَّلُ} أو حال من {الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ} وقوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِم} :إما متعلق بـ {تَنَزَّلُ} أو بمحذوف حال أيضًا، والمعنى {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} حال كونهم متلبسين {بِإِذْنِ رَبِّهِم} لا من تلقاء أنفسهم.
قوله: {مِّن كُلِّ أَمْرٍ} يحتمل أن {مِّن} بمعنى باء السببية، وعليه درج المفسر، ويصح أنها للتعليل متعلق بـ {تَنَزَّلُ} أي تنزل من أجل كل أمر.
قوله: (قضاه الله فيها) أي أراد إظهاره لملائكته، هذه هو المراد بالقضاء فيها، لا القضاء الأزلي، قوله: (لتلك السنة) أي مما هو منسوب لتلك السنة، من أجل أمر الموت والأجل الرزق وغير ذلك.
قوله: (إلى قابل) متعلق بمحذوف تقديره من تلك الليلة إلى مثلها من قابل.
قوله: {سَلاَمٌ هِيَ} يصح أن يكون ضمير هي عائدًا على {الْمَلاَئِكَةُ} و {سَلاَمٌ} بمعنى التسليم، والمعنى أن الملائكة يسلمون على المؤمنين، ويصح أن يعود على ليلة القدر سلام أيضًا بمعنى التسليم، والمعنى أن الليلة ذات تسليم من الملائكة على المؤمنين أو على بعضهم بعضًا، ويصح على هذا الوجه أن يجعل سلام بمعنى سلامة، أي ليلة القدر ذات سلامة من كل شر، قال القرطبي: ليلة القدر سلامة وخير كلها لا شر فيها حتى مطلع الفجر، وقال الضحاك: لا يقدر الله في تلك الليلة إلى السلامة، وفي سائر الليالي يقضي بالبلايا والسلامة، وقيل: هي ذات سلام من أن يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة.
قوله: (خبر مقدم) أي فيفيد الحصر أي ما هي إلا سلام، وجعلت عين السلام مبالغة على حد: زيد عدل، وما ذكره المفسر وهو المشهور، وجوز الأخفش رفع سلام بالابتداء، وهي بالفاعلية به، لأنه لا يشترط عنده اعتماد الوصف على نفي أو استفهام.
قوله: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} متعلق بـ {تَنَزَّلُ} وهو ظاهر أو بسلام، وفيه أنه يلزم عليه الفصل بين الصدر ومعموله بأجبني وهو المبتدأ على إعراب المفسر، إلا أن يتوسع في الجار، وأما على إعراب الأخفش فلا إشكال.
قوله: (بفتح اللام وكسرها) أي وهما سبعيتان، وهل هما مصدران، أو المفتوح مصدر، والمكسور اسم مكان؟ خلاف.
فائدة: ذكر العلماء لليلة القدر علامات منها: قلة نبح الكلاب، ونهيق الحمير، وعذوبة الماء الملح، ورؤية كل مخلوق ساجدًا لله تعالى، وسماع كل شيء يذكر الله بلسان المقال، وكونها ليلة بلجة مضيئة مشرقة بالأنوار، وطلوع الشمس يومها صافية نقية، ليست بين قرني الشيطان كيوم غيرها؛ وأحسن ما يدعى به في تلك الليلة العفو والعافية كما ورد، وينبغي لمن شق عليه طول القيام، أن يتخير ما ورد في قراءته كثرة الثواب، كآية الكرسي فقد ورد أنها أفضل أية في القرآن، وكأواخر البقرة لما ورد من قام بهما في ليلة كتفاه، وكسورة إذا زلزلت لما ورد أنها تعدل نصف القرآن، وكسورة الكافرون لما ورد أنها تعدل ربع القرآن، والإخلاص تعدل ثلثه، ويس لما ورد أنها قلب القرآن وأنها لما قرئت له، ويكثر من الاستغفار والتسبيح والتحميد والتهليل وأنواع الذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو بما أحب لنفسه ولأحبابه أحياء وأمواتًا ويتصدق بما تيسر له، ويحفظ جوارحه عن المعاصي، ويكفي في قيامها صلاة العشاء والصبح في جماعة، وورد