فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 2232

قوله: (بمعنى اللام) أي لا التعليل، والمعلل ما يستفاد مما سبق، أي جعل الله الفيء لمن ذكر لأجل ألا يكون لو ترك على عادة الجاهلية دولة أي يتداوله الأغنياء، كل من غلب منهم أخذه واستأثر به، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة، أخذ الرئيس ربعها لنفسه، ثم يصطفي بعد أخذ الربع منها ما شاء، فنسخ هذا الأمر، وجعله الله يصرف في مصالح المسلمين على الوجه المتقدم.

قوله: (وأن مقدرة بعدها) أي فالنصب بأن لا بها.

قوله: {يَكُونَ} أي الفيء فيكون ناقصة اسمها ضمير يعود على الفيء، و {دُولَةً} خبرها، وعلى هذه القراءة يكون بالتحتية لا غير، وقرئ أيضًا برفع {دُولَةً} على أن كان تامة مع التحتية والفوقية من يكون، فالقراءات ثلاث سبعيات.

قوله: {دُولَةً} التداول حصول الشيء في يد هذا تارة وهذا أخرى، والاسم الدولة بفتح الدال وضمها، وجمع المفتوح دول كقصعة وقصع، وجمع المضموم دول مثل غرفة وغرف، ومعناهما واحد، وقيل: الدولة بالضم في المال، وبالفتح في الحرب.

قوله: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الخ، أي ما أعطاكم من مال الغنيمة، وما نهاكم عنه من الأخذ والقول فانتهوا، وقيل في تفسيرها: من آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، فالآية محمولة على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لأنه لا يأمر إلا بالإصلاح، ولا ينهى إلا عن فساد، فنتج من هذه الآية، أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله، وأن كل ما نهى عنه النبي نهى من الله، فقد جمعت أمور الدين كما هو معلوم.

قوله: (متعلق بمحذوف) الخ، أي القصد منه التعجب والمدح للمهاجرين الذين اتصفوا بتلك الصفات.

قوله: (أي اعجبوا) أي تعجبوا من حال المهاجرين، حيث تنزهوا عن الديار والأموال، وتركوا ذلك ابتغاء وجه الله تعالى.

قوله: {الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} أي أخرجهم كفار مكة.

قوله: {وَأَمْوَالِهِمْ} عطف على {دِيَارِهِمْ} وعبره فيه بالخروج، لأن المال لما كان يستر صاحبه كان كأنه ظرف له.

قوله: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا} الخ، الجملة حالية، والمعنى: طالبين الرزق من الله، لإعراضهم عن أملاكهم الدنيوية، ومرضاة الله تعالى في الآخرة.

قوله: {وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} عطف على قوله: {يَبْتَغُونَ} فهو حال أيضًا لكنها مقدرة، أي ناوين النصرة، إذ وقت خروجهم لم تكن نصرة بالفعل.

قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} أي الخالصون في إيمانهم، حث اختاروا الإسلام. وخرجوا عن الديار والأموال والعشائر، حتى روي: أن الرجل كان يعصب الحجر على بطنه، ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء، ما له دثار غيرها، وفي الحديث:"إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت