الصفحة 20 من 263

وقال المقريزي: (يرمون مقاتل بن سليمان بأنّه قال: هو لحم ودم على صورة الإنسان، وهو طويل، عريض، عميق، وأنّ طوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه، وهو ذو لون، وطعم، ورائحة، وهو سبعة أشبار بشبر نفسه! ولم يصحّ هذا القول عن مقاتل) . [1]

قال الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان: (وجاءت عنه أقوال ولكن كلها غير صحيحة وغير ثابتة؛ فيجب أن يتثبت في هذا الشيء؛ لأن أعداءه كانوا ينشرون عنه هذه الأشياء، وهو أيضًا جاءت عنه أقوال تنفي هذا، فقد استدعاه أحد الأمراء فقال: إنهم يقولون: إنك مشبه؟ قال: أما أنا فإني أقول: إن الله سميع بصير، وإنه ليس كمثله شيء، هكذا قال، فالمقصود: ثبوت الشيء الذي ينقل أو يقال؛ لأن الشيء الذي يقال كثير.) [2] .

قال الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان:

(أصحاب التشبيه قسمان:

القسم الأول: تشبيه الخالق بالمخلوق، وهو في الواقع قليل ولكنه حدث في شذاذ الناس، وأكثر من حدث فيهم الرافضة في أول أمرهم، ثم بعد ذلك صاروا معتزلة.

ولكن ليعلم أن التشبيه أصبح أمرًا إضافيًا، فكثر ذكره في الكتب والمؤلفات، وذم أصحابه، ولو أنك مثلًا بحثت عن طائفة معينة لها كتب مستقلة، ولها أئمة ولها علماء يسمون المشبهة لم تجد ذلك، والسبب في هذا أن كل فريق إذا خالف فريقًا آخر فأثبت ذلك الفريق المخالف خلاف ما يقوله هذا الفريق سماه مشبهة، ولهذا فإن متطرفة الجهمية يسمون المعتزلة مشبهة؛ لأنهم يثبتون الأسماء، والمعتزلة يسمون الأشعرية مشبهة؛ لأنهم يثبتون بعض الصفات، والأشعرية يسمون أهل السنة مشبهة؛ لأنهم يثبتون الصفات، وهكذا فيكون.

والإمام أحمد يقول: إن التشبيه مثل أن يقول القائل: إن يد الله كأيدينا، وسمع الله كأسماعنا، وبصره كأبصارنا، ووجهه كوجوهنا تعالى الله وتقدس، فهذا التشبيه الذي هو منفي بقوله جل وعلا: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (الشورى/11) وقوله جل وعلا: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا) (البقرة/22) وقوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم/65) وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص/4) وما أشبه ذلك من الآيات التي سبقت.

القسم الثاني: تشبيه المخلوق بالخالق، وهو كثير جدًا في الناس، وهو تشبيه ولكنه بعكس هذا، يعني أن يشبه المخلوق بالخالق، وهذا كثير جدًا، والتشبيه كما قلنا: يكون ولو في حق من الحقوق، فمثلًا المشركون مشبهة حيث جعلوا أصنامهم آلهة، فشبهوها بالله جل وعلا، وكذلك العابدون الذين يعبدون غير الله، أو يجعلون للمخلوق ما هو خالص حق الله ولو جزئيًا، يكونون مشبهة في ذلك، وهذا أقبح التشبيه وأخبثه، فصاحب هذا التشبيه إذا مات عليه فإن الجنة عليه حرام، كما قال الله جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء/48) ، (مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (المائدة/72) .

فهذا هو الشرك الأكبر الذي هو تشبيه المخلوق بالخالق تعالى وتقدس، وهذا جاء تفصيله في القرآن كثيرًا، ولكن أصحاب المقالات والمتكلمون أعرضوا عن هذا كثيرًا، ولهذا وقعوا فيه) [3] .

(1) الخطط للمقريزي 2/ 348.

(2) شرح العقيدة الواسطية/ الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس/12، http://www.islamweb.net

(3) المصدر السابق، الدرس 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت