الصفحة 19 من 263

2 / غلاة المتصوفة.

قال الأشعري: (حكاية قول قوم من النساك، وفى الأمة قوم ينتحلون النسك يزعمون انه جائز على الله سبحانه الحلول في الأجسام وإذا رأوا شيئا يستحسنونه قالوا لا ندرى لعله ربنا، ومنهم من يقول انه يرى الله سبحانه في الدنيا على قدر الأعمال فمن كان عمله أحسن رأى معبوده أحسن، ومنهم من يجوز على الله سبحانه المعانقة والملامسة المجالسة في الدنيا وجوزوا مع ذلك على الله تعالى عن قولهم أن نلمسه، ومنهم من يزعم أن الله سبحانه ذو أعضاء وجوارح وأبعاض لحم ودم على صورة الأنسان له ما للإنسان من الجوارح تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا) إھ. [1]

وممن نسب إلى التشبيه:

أ - الكرامية: وهم أتباع محمد بن كرام بن عراق بن حزبة السجستاني [2] المتوفى سنة (255ھ) ، ويبلغ عدد طوائف الكرامية اثنتي عشرة فرقة وأصولها ستة هي: العابدية والنونية والزرينية والإسحاقية والواحدية والهيصمية.

ب - مقاتل بن سليمان: نُسب إلى مقاتل بن سليمان المفسر [3] أنه من المشبهة وذكروا أنه هو الذي قال فيه

الإمام أبو حنيفة: (أتانا من المشرق رأيان خبيثان؟ جهم معطل، ومقاتل مشبه) [4] .

وقال ابن حبان: (كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي وافق كتبهم، وكان يشبه الرب بالمخلوقات وكان يكذب في الحديث) [5] .

وقال أبو معاذ الفضل بن خالد المروزى: سمعت خارجة بن مصعب يقول: لم أستحل دم يهودي، ولو وجدت مقاتل بن سليمان خلوة لشققت بطنه. [6]

وقال ابن تيمية: (وأما مقاتل فالله أعلم بحقيقة حاله والأشعري ينقل هذه المقالات من كتب المعتزلة وفيهم انحراف على مقاتل بن سليمان فلعلهم زادوا في النقل عنه أو نقلوا عنه أو نقلوا عن غير ثقة وإلا فما أظنه يصل إلى هذا الحد، وقد قال الشافعي [7] : من أراد التفسير فهو عيال على مقاتل.) [8]

(1) مقالات الإسلاميين/ الاشعري، ص (288 - 289) .

(2) محمد بن كرام السجستاني المبتدع شيخ الكرامية، كان زاهدا عابدا ربانيا بعيد الصيت كثير الأصحاب. وقال خلق من الاتباع له: بأن الباري جسم لا كالأجسام، وأن النبي تجوز منه الكبائر سوى الكذب. وقد سجن ثم نفي. قال الحاكم: مكث في سجن نيسابور ثماني سنين، ومات بأرض بيت المقدس سنة 255ھ. إھ باختصار من سير أعلام النبلاء/ الذهبي - 11/ 524.

(3) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير، الأزدي بالولاء الخراساني المروزي، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها، وكان مشهورًا بتفسير كتاب الله العزيز، وله التفسير المشهور.

وقد توفي بالبصرة سنة (150 هـ) . إھ وفيات الأعيان (5/ 255 - 257) .

(4) لسان الميزان/ العسقلاني 10/ 281، وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي 16/ 228.

(5) ميزان الاعتدال/ الذهبي 4/ 175.

(6) ميزان الاعتدال/ الذهبي 4/ 175.

(7) روى حرملة بن يحيى عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: الناس عيال على هؤلاء الخمسة، من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه، ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى، ومن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق، ومن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي، ومن أراد أن يتبحر في التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان، هكذا نقله الخطيب في تاريخه. إھ من وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان/ ابن خلكان 5/ 409، وانظر تاريخ بغداد 13/ 346.

(8) منهاج السنة ابن تيمية 2/ 618 - 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت