القسم الثالث: أهل التمثيل
التمثيل لغة: من المثيل وهو الند والنظير، والتمثيل في باب الأسماء والصفات هو: الاعتقاد في صفات الخالق أنها مثل صفات المخلوق، أو إلحاق الصفات الثابتة أو تنظير الصفات الثابتة لله عز وجل بصفات المخلوقين.
والتشبيه كالتمثيل وقد يفرق بينهما بان التمثيل هو التسوية في كل الصفات، والتشبيه التسوية في اكثر الصفات، لكن التعبير بنفي التمثيل أولى، لموافقة القران الكريم (ليس كمثله شيء) (الشورى /11) .
والمشبهة أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبيه الله تعالى بخلقه زاعمين أن هذا مقتضى دلالة النصوص، لأن الله تعالى يخاطب العباد بما يفهمون.
وأكثر من عرف بمقالة التشبيه:
1 / قدماء الرافضة:
فأول من تكلم في التشبيه هم طوائف من الشيعة، وهذه كتب المقالات كلها تخبر عن أئمة الشيعة المتقدمين من المقالات المخالفة للعقل والنقل في التشبيه والتجسيم [1] بما لا يعرف نظيره عند أحد من سائر الطوائف. وقدماء الإمامية ومتأخروهم متناقضون في هذا الباب، فقدماؤهم غلو في التشبيه والتجسيم، ومتأخروهم غلو في النفي والتعطيل.
وأما قدماؤهم فهم:
1 -البيانية: من غلاة الشيعة وهم أتباع بيان بن سمعان التيمي [2] .
2 -المغيرية: وهم أصحاب المغيرة بن سعيد [3] .
3 -الهشامية: ويسمون بالهشامية نسبة إلى هشام بن الحكم الرافضي [4] ، وأحيانا تنسب
إلى هشام بن سالم الجواليقي [5] وكلاهما من الإمامية المشبهة.
4 -الجواريية: أتباع داود الجواربي [6] .
أما متأخريهم فقد قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية في - (بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية) : (فأما متأخروهم من عهد بني بويه ونحوهم من أوائل المائة الرابعة ونحو ذلك فإنهم صار فيهم من يوافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم والمعتزلة شيوخ هؤلاء إلى ما يوجد في كلام ابن النعمان المفيد وصاحبه أبي جعفر الطوسي والملقب بالمرتضى ونحوهم هو من كلام المعتزلة وصار حينئذ في المعتزلة من يميل إلى نوع من التشيع) . [7]
(1) الفرق بين المشبهة والمجسمة فرق واحد , وهو أن المجسمة يثبتون أن لله جسما , وينفون عنه أنه يشبه غيره، والمشبهة يثبتون أن اللَّه له جسم ويشبهونه بغيره , والمجسمة أحسن حالًا من المشبة وأخف منهم.
(2) بيان بن سمعان التيمي النهدي ظهر بالعراق وقال بإلاهية علي رضي الله عنه، وأن فيه جزءًا من الإلهية، متحدًا بناسوته، ثم تحول من بعده في ابنه محمد بن الحنيفة، ثم في ولده أبي هاشم، ثم من بعده في بيان، يعني نفسه، ثم إنه كتب كتابًا إلى أبي جعفر الباقر يدعوه إلى نفسه وأنه نبي. قتله خالد بن عبد الله القسري أمير العراق. إھ من تاريخ الإسلام للذهبي، ج 7 ص 330.
(3) المغيرة بن سعيد ( - 119 ھ = - 737 م) المغيرة بن سعيد البجلي الكوفي، أبو عبد الله: دجال مبتدع، من أهل الكوفة. يقال له الوصاف. قالوا إنه جمع بين الألحاد والتنجيم. وكان مجسما يزعم أن الله تعالى (على صورة رجل، على رأسه تاج، وأعضاؤه على عدد حروف الهجاء!) ويقول بتأليه علي، وتكفير أبى بكر وعمر وسائر الصحابة إلا من ثبت مع علي. إھ من الأعلام للزركلي، 7/ 276.
(4) هشام بْن الحكم الشيباني، متكلّم مناظر، كان شيخ الإماميّة في وقته، عرف بالغلوّ في التّشبيه والجبر، وهو أَوَّل من فتق الكلام في الإمامة، انقطع إِلى يحيى بْن خالد البرمكي، ولمّا حدثت نكبة البرامكة استتر، وتوفي على إثرها بالكوفة نحو سنة (190 هـ) ، ويقال إِنَّه عاش إِلى خلافة المأمون، من كتبه الإمامة، الدلالات، الردّ على الجواليقي. انظر: سير أعلام النّبلاء 10/ 543، 544، لسان الميزان لابن حجر 6/ 194، الفهرست لابن النديم 1/ 249، الأعلام للزركلي 8/ 85.
(5) هشام بن سالم الجواليقي من متكلّمي الشيعة وغلاة المشبّهة، ويعرف أتباعه بالجواليقيّة، الهشاميّة، عاصر أبا عليّ الجبّائي، وكان له مناظرة في الإمامة وتثبيتها، من كتبه كتاب الإمامة، كتاب النّقض على أبي عليّ ولم يتمّه. انظر: الفهرست لابن النّديم، ص 220 - 221.
(6) داود بن عليّ الجواربي، رأس في الرّفض والتّجسيم، ومن كبار متكلّمي الرافضة، كفّره بَعْض العلماء لمقالته في التّشبيه، وشبّهوه بالشيطان. انظر: سير أعلام النّبلاء، 10/ 544، لسان الميزان لابن حجر العسقلاني، 2/ 472.
(7) منهاج السنة ابن تيمية (2/ 618 - 620) .