وقد أجمع سلف الأمة وأهل السنة على إثبات ما أثبته الله لنفسه ونفي ما نفاه عن نفسه.
قال حافظ الشرق الخطيب البغدادي في الصفات:"ما روى منها في السنن الصحاح، مذهب السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها."
وقد نفاها قوم ; فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه، وحققها قوم من المثبتين، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف.
والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله بين الغالي والمقصر عنه، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله.
فإذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين عز وجل إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف.
فإذا قلنا: لله تعالى يد وسمع وبصر، فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد: القدرة، ولا أن معنى السمع والبصر: العلم، ولا نقول: إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح.
ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تبارك وتعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (الشورى:11) . وقوله عز وجل: {ولم يكن له كفوًا أحد} (الإخلاص:4) " (الكلام على الصفات ص/20-23) "
وقال حافظ المغرب ابن عبدالبر في التمهيد:"أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع، والجهمية، والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون به بما نطق كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله" (التمهيد 7/145)