ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه ، ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله لا سيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال اهـ .
وخلاصة معنى قول ابن تيمية أنه بالتفصيل الآتي:
أ ـ أن يطيع العلماء والأمراء يعتقد أن لهم التحليل والتحريم فهذا شرك أكبر.
ب ـ أن يطيعهم في المعاصي وهو يعتقد أنهم مخطئون في ذلك وأن عمله في طاعتهم خطأ لكن اتبعهم هوى ، فهذا معصية وحكمه حكم أمثاله ممن يفعل المعاصي .
هذا معنى كلام ابن تيمية ويشكل عليه إطلاق المصنف وعدم التفصيل فالمصنف لم يفصل وقال إنه الطاعة في المعصية وقال لا إشكال في ذلك ، فكيف ؟
أهم مسألة في شرك الطاعة هي أن يطيعهم في التحليل والتحريم أي في التشريع فإذا شرعوا فقالوا حلالًا وحرامًا ، أي كان تحليلهم وتحريمهم له صفة التشريع العام فهنا له حكم ، ومتى لم يكن له صفة التشريع فله حكم وينزل عليه كلام ابن تيمية وإن كان له صفة التشريع فينزل عليه كلام المصنف ويكون على النحو التالي: