الصفحة 14 من 73

ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه ، ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله لا سيما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال»اهـ .

ثانيًا: كلام شيخ الإسلام في الطاعة وليس في التحاكم ، وفَرْقٌ بَيْنَ الاثنين لُغةً وشرعًا .

أما التحاكم: فهو ما ينشأ ـ غالبًا ـ عن خصومة بين اثنين ، ثم يردوا خصومتهم أو نزاعهم إلى منْ يفصل بينهما ..

وأما الطاعة: فهي الموافقة للأمر ، فهي لا تكون إلا انقيادًا لآمر . والمتحاكم قد ذهب إلى من يحكم له باختياره دون أن يُؤْمر .. وهذا له حكم واحد في كتاب الله: وهو الكفر والخروج عن الملة ، وعليه يتنزَّل قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله ، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا ، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة» (1) .

وأما الطاعة ؛ فإنها تنقسم إلى أقسام: منها ما هو مخرج عن الملة ، وذلك إذا أطاع المشركين في تشريعاتهم الوضعية ، أو أطاع الأمراء والعلماء في تحليل الحرام معتقدًا ما قالوه ..

ومنها ما هو معصية ؛ وذلك إذا أطاعهم في معصية معتقدًا حرمتها .

ومنها ما هو مباح ؛ وذلك إذا أطاعهم في أمر مباح .

وعلى هذا التفصيل يتنزَّلُ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت