الصفحة 20 من 26

عليه، والذكر شامل لكل ما يتذكر به العالمون من الحلال والحرام، واحكام الامر والنهي، واحكام الجزاء او المواعظ والعبر، والعقائد النافعة والاخبار الصادقة" [54] "

المطلب السادس: صلاح النص الشرعي لكل زمان ومكان:

والمراد بذلك: ان التمسك به لا ينافي مصالح الامة في اي زمان او مكان، بل هو صلاحها. [55]

بعث الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم واكرمه بشريعة وصفها بالكمال والتمام، حيث اراد الله تعالى لهذا الدين البقاء وقد احاطه سبحانه بكل ما يعين على ذلك.

قال ابو الحسن الاشعري -رحمه الله-:"ووقوع التبليغ لما اتى به نبينا -عليه السلام - الى من يأتي في اخر الزمان؛ لانقطاع الرسل بعده واستحالة خلوهم من حجة الله عليهم" [56]

وقال ابن القيم -رحمه الله:"... وحرف المسألة انه لا يجوز ان يكون الخبر الذي تعبد الله به الامة وتعرف به اليهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كذبا وباطلا في نفس الامر فإنه من حجج الله على عباده، وحجج الله لا تكون كذبا ولا باطلا، بل لا تكون الا حقا في نفس الامر" [57]

اذا كان هذا من باب الحفظ للنص الا ان ثمة مسألة اخرى متعلقة بموافقة النص الشرعي وتجانسه مع الزمان والمكان، وهذا يعود الى ما تقدم تقريره من التوافق بين العقل والنقل، فالزمان والمكان بكل ما فيهما من خلق الله تعالى كما ان النص من امر الله، والاصل في الخلق والامر التوافق على اعتبار وحدة مصدرهما، فإذا اضيف الى هذا صدور النص عن علم وحكمه، وصدوره ممن وصف بالقيومية علم بذلك صلاح النص لكل زمان ومكان, كما علم بطلان دعوة تاريخية النص او مرحليته, حيث يزعم اصحاب هذه الدعوات اختصاص النصوص بزمن معين او مرحلة معينة لا تتعداها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت