والمراد بالظاهر: هو ما يتبادر الى الذهن من المعاني وانه ليس لها معنى باطن يخالف ظاهرها، وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف اليه الكلام.
ولما كان المقصود من التخاطب بين افراد الانسان لا يحصل الا بالألفاظ الدالة على المراد، كان ذلك موقوفا على امرين اساسيين:
الاول: بيان المتكلم، وقدرته على تصوير ما في نفسه من انواع الاردات.
الثاني: تمكن السامع من فهم لغة المتكلم.
فالعجز في تحصيل احد هذين الامرين او كليهما، يعود على المقصود من التخاطب بالابطال.
ومن تأمل في الخصائص المصدرية للنص الشرعي وقد تقدم بيانها - يعلم يقينا توفر كل الوسائل المعينة على الفهم وسيأتي مزيد توضيح لهذا الامر ان شاء الله تعالى.
-اقسام النصوص من حيث الدلالة:
الفاظ الكتاب والسنة ثلاثة اقسام من حيث دلالتها على ما تضمنته من المعاني:
الاول: نصوص لا تحتمل الا معنى واحدا، فهذه تفيد العلم واليقين بمدلولها قطعا، مثل قوله تعالى:"فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا" [51] ، قوله تعالى:"وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ" [52]
فعامة الفاظ القران الكريم من هذا القسم، هذا شأن مفرداته، واما تراكيبه فجاءت على اصح وجوه البيان وابعدها من اللبس، واشدها مطابقة للمعنى.
وما السنة فالاصل فيها البيان والوضوح، وهذا يعود الى كونها مفسرة للقران ومبينة له وموضحة ودالة عليه.
الثاني: نصوص تحتمل غير معانيها الظاهرة منها, ولكن طردها في الاستعمال على معنى واحد, جعلها تجري مجرى النصوص التي لا تحتمل غير مسماها.