نقلا متواترا، واما السنة فقد يسّر الله لها من اسباب الحفظ والنقل وهيأ لها من العلماء ما اورث اهل الحديث القطع بمضمونها، قال شيخ الاسلام:"ولهذا كان علماء الحديث والجهابذة فيه المتجردون في معرفته قد يحصل لهم اليقين التام بأخبار، وان كان غيرهم من العلماء قد لا يظن صدقها فضلا عن العلم بصدقها، ومبنى هذا على ان الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة، ومن صفات المخبرين اخرى، ومن نفس الاخبار به اخرى، ومن نفس المخبر له اخرى، ومن الامر المخبر به اخرى ... هذا هو الحق الذي لا ريب فيه" [49]
ومن نظر في صنيع العلماء من زمن الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من التابعين والائمة المرضيين يرى ان الله تعالى هيأهم لذلك، وهذا كما تقدم من ثمرات تكفل الله تعالى بحفظ هذا الدين الخاتم.
وما تقدم من وسائل للحفظ كان لها اثر بالغ في القطع بمضمون النصوص الشرعية واعتقاد معانيها، وهذه هي الجهة الثانية التي ينظر الى النص من خلالها، وهي قاعدة ايمانية مبناها على ان ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه وجب اتباعه، وهذا المعنى مأخوذ من معنى شهادة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يعتقد بأنه مرسل من ربه سبحانه وانه يوحى اليه وانه صادق في كل ما اخبر به.
واما الدرجة الثالثة: وهي العمل بمقتضى النص الشرعي، فهي الثمرة المرادة، وقد بين ابن ابي العز -رحمه الله - هذه المراتب الثلاث حيث قال:"فأول مراتب تعظيم الامر التصديق به، ثم العزم الجازم على امتثاله، ثم المسارعة اليه والمبادرة به القواطع والموانع، ثم بذل الجهد والنصح في الاتيان به على اكمل الوجوه، ثم فعله لكونه مأمورا به، بحيث لا يتوقف الاتيان به على معرفة حكمته، فإن ظهرت له، فعله والا عطله، فان هذا ينافي الانقياد، ويقدح في الامتثال" [50]
المطلب الرابع: حمل النص الشرعي على ظاهره:
الاصل في نصوص الكتاب والسنة اجراؤها على ظاهرها، دون تعرض لها بتحريف او تعطيل ونحوهما، واعتقاد ان ظاهرها يطابق مراد المتكلم.