قال تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا" [44]
فقد ذم الله تعالى المنافقين الذين يزعمون الايمان، ثم يتركون مقتضى ذلك الايمان من التحاكم الى شرع الله تعالى في كل امر من الامور.
وقال تعالى:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [45]
فأقسم سبحانه بنفسه الكريمة انهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم، اي: في كل شيء يحصل فيه اختلاف، ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق، وكونهم يحكمون على وجه الاغماض، ثم لا يكفي ذلك حتى يسلموا لحكمه تسليما، بانشراح صدر وطمأنينة نفس، وانقياد بالظاهر والباطن" [46] ."
قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [47]
"امر الله عباده المؤمنين بما يقتضيه الايمان بالله وبرسوله، من امتثال اوامر الله واجتناب نواهيه وان يكونوا ماشين خلف اوامر الله، متبعين السنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع امورهم" [48]
المطلب الثالث: الايمان بالنص اشرعي واعتقاد معناه والعمل بمقتضاه:
النظر الى النص الشرعي، يكون من جهتين:
-من جهة الطريق ومن جهة المضمون، فأما ما يتعلق بالطريق والمقصود به النقل، فقد وضع اهل العلم طرائق متعددة مرضية من اجل صيانة المنقول وحفظه وتمييز مراتبه، وهذا الجهد الذي بذله اهل العلم فيما يتعلق بحفظ المنقول وضبطه اورثهم القطع، اما فيما يتعلق بالقران - وقد تقدم الكلام عنه - فقد نقل