الصفحة 8 من 169

فالعقيدة هي أس الحياة وأصل المجتمع ومنبع النظام ومرجع للأول والآخر. فحملوها وساروا بها فاتحين داعين لها، وبما أنها عقيدة حية، وشريعة نامية سامية اقتضى الأمر الاهتمام بها وبكل فروعها وذلك مع مرور الأيام وكثرة الداخلين في هذا الدين وكثرة المشاكل التي تحتاج إلى معالجات.

واللغة العربية أصل، بها تنزلت الآيات والسور، وبها فهمت وبها طبقت وعمل بها في الحياة، تفسيرًا وتبينًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (1) ، فانبرى - والحالة هذه - فريق اهتم باللغة العربية من حيث مفرداتها وقاموسية كلماتها واستعمالات العرب لها وضعًا، فوضعوا أصول اللغة وفرّعوها وعللوها وقاسوا عليها، ومن ثم نشأت علوم النحو والصرف والبيان والأدب وفقه اللغة وغيرها. وهبّ فريق آخر أخذ على عاتقه جلاء السنة وتدوينها وتحقيقها وتنقيتها من كل شائبة، فجمعوها ودونّوها وسهروا الليالي الطوال وقطعوا المسافات الشاسعة في سبيل تحصيلها، والتحقق من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعوا الصحاح والمسانيد والسنن، ووضعوا قواعد الجرح والتعديل وتواريخ الرجال، وأوجدوا علم مصطلح الحديث.

وفريق ثالث شمروا عن سواعدهم فاهتموا باستنباط الأحكام من تلك النصوص واستخرجوا حلولًا للمعالجات المستجدة والقضايا الحادثة، فوجد حشد حاشد من الفقهاء والمجتهدين الذين دونت مذاهبهم ودرست وتنوقلت مسائلهم الفقهية، فاقتضى الأمر وجود علم أصول الفقه، فوضعت في ذلك المصنفات العديدة.

(1) النحل/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت