الصفحة 7 من 169

فالرسالة الإسلامية: القرآن الكريم والسنة المشرفة، كلها أفكار هي في حد ذاتها عقيدة وأنظمة ومعالجات وقصص ووصف ووعد ووعيد، وهي تصور الحياة تصويرًا معينًا وتنظم العلاقات تنظيمًا صحيحًا شاملًا وترتقي بالإنسان إلى أسمى مراتب الرقي، وتحقق له معنى إنسانيته، فهي وجهة نظر شاملة للحياة نسخت ما سبقها وهيمنت عليها، وبذلك بدأ تاريخ الأمة كأمة إسلامية لا كأمة عربية.

يا لها من أفكار! إنها أفكار تشمل كافة معالجات الحياة، وتحمل في طياتها طريقة تنفيذها، فترعى شؤون الفرد وتحقق مصالح الجماعة. لقد طبّقت عمليًا، فاعتنقها الملايين من البشر: الأحمر والأسود، والأعجمي والعربي، والوثني والكتابي إحساسًا منهم بعدالة رعايتها، وإدراكًا لسعة شمولها. فاستقر قرارها، واتسع نطاقها، وترامت أطراف دولتها حتى عمت العالم"إلا قليلًا". ولم يحصل مثل هذا لنبي من قبل، ولا لرسالة سلفت. فقطعت الطريق على ما بعدها من حيث إنها خاتمة الرسالات، فيها الغناء والكفاية، والهناء والهداية، وما زالت قائمة حتى الآن كما هي حية غضة في ثوبها القشيب وكيانها المهيب، تبذ الفكر العالمي بأسره، متحدية سافرة ناصعة سامقة، عرفها المؤمنون بها على حقيقتها وفهموها حق فهمها، فأعطوها حقها من الاهتمام بها والأخذ بها إلى السمو والعلو والتقدم، كما أخذت هي بهم إلى الرقي والعلو والنهوض.

وبما أن النهضة لا تكون إلا بالارتفاع الفكري، والفكر الصحيح الثابت القويم هو الذي لا يرقى به الإنسان وتنهض به الأمم وعليه تبنى المجتمعات وتقوم الدول، فلا بد أن يكون هذا الفكر ناشئًا عن أساس روحي"العقيدة"تنبثق عنه كافة الأنظمة والمعالجات وتقاس به جميع المفاهيم عن الحياة، وتثبت عليه الحقائق وتقعد به القواعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت