يقول في باب: الكلام في أن القرآن كلام الله غير مخلوق""فلما كان الله عز وجل لم يزل عالمًا، إذ لم يجز أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفًا، استحال أن يكون لم يزل بخلاف الكلام موصوفًا، لأن خلاف الكلام الذي لا يكون معه كلام سكوت أو آفة، كما أن خلاف العلم الذي لا يكون معه علم، جهل، أو شك أو آفة، ويستحيل أن يوصف ربنا عز وجل بخلاف العلم، ولذلك يستحيل أن يوصف بخلاف الكلام من السكون والآفات، فوجب لذلك أن يكون لم يزل متكلمًا، كما وجب أن يكون لم يزل عالمًا" (1) "
يلاحظ في هذا النص أن الأشعري جعل كلام الله أزليًا كما أن علم الله أزلي، ثم ذكر أنه يستحيل أن يكون لم يزل بخلاف الكلام موصوفًا، وخلاف الكلام يفسره بأنه سكوت أو آفة. (2)
وفي هذا دليل واضح أنه حتى في كتاب الإبانة لم يزل متأثرًا بعقيدة ابن كلاب في هذا الباب.
ثم يقول أيضًا في الإبانة في الأدلة على كلام الله وأنه غير مخلوق:"دليل آخر"قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) (3) فلو كانت البحار مدادًا كتبت لنفدت البحار وتكسرت الأقلام، ولم يلحق الفناء كلمات ربي، كما لا يلحق الفناء علم الله عز وجل، ومن فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت ، فلما لم يجز ذلك على ربنا عز وجل صح أنه لم يزل متكلمًا، لأنه لو لم يكن متكلمًا لوجب السكوت والآفات ، تعالى ربنا عن قول الجهمية علوًا كبيرًا"." (4)
(1) الإبانة 74.
(2) موقف 1/401.
(3) الكهف 109.
(4) الإبانة 74.