فهذه أراؤه رحمه الله تعالى الدالة أن مسلك في مسألة الصفات مسلك ابن كلاب في التأويل للصفات الاختيارية، وإن صدّر ذلك بقوله قبل كل مسألة:"وأجمعوا"، إلا أن هذا الإجماع لم ينقل عن السلف، بل هم على خلافه من إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قال شيخ الإسلام بن تيميه:"وأبو الحسن الأشعري لما رجع عن مذهب المعتزلة سلك طريقة ابن كلاب ومال إلى أهل السنة والحديث ، وانتسب إلى مذهب الإمام أحمد، كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها، وكان مختلطًا بأهل السنة والحديث كاختلاط المتكلم بهم"فهو ينسبه إلى مقالة ابن كلاب.
ومع ذلك لا يغفل انتسابه إلى الإمام أحمد ولا كتابه الإبانة، بل ينسب كلابيته إليه وإلى المقالات والموجز. (1)
وابن تيمية كتب كتبه وقد أطلع على ما وصل إليه من كتب الأشعري ومنها المقالات والإبانة واللمع ورسالته إلى أهل الثغر ولم يذكر في موضع أن الأشعري ترك طريقة ابن كلاب.
فمما تقدم يتضح لنا جليًا تأثر الأشعري في رسالتة بعبد الله بن سعيد ابن كلاب في نفي تعلق الصفات الاختيارية بالمشيئة والإرادة.
وهل لازم ذلك الأشعري بقية حياته أم أنه رجع رجوعًا تامًا إلى مذهب السلف.. في كتابه الأخير (الإبانة) هذا ما سنراه في آرائه في:
ثانيًا: كتاب الإبانة:
(1) نقلًا عن موقف ابن تيمية 395.