فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 109

وقال إسماعيل ابن علية: قال لي سعيد بن جبير غير سائله ولا ذاكرًا ذا كله: لا تجالسوا طلقًا، يعني: لأنّه مرجئ. (1)

وقال أبو صالح الفراء: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئًا من أمر الفتن فقال: ذاك يشبه أستاذه - يعني: الحسن بن حي-، فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لم يا أحمق أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضر عليهم (2) .

ويبين الإمام ابن بطة أنه لا بد من ذكر الأسماء بل وشيء من الصفات لأهل البدع حتى تُحذر كتبهم ويُسلم من أفكارهم، فقال - رحمه الله - بعد أن ذكر مقالات أهل البدع وطوائفهم قال:

(( هم شعوب وقبائل وصنوف وطوائف أنا أذكر طرفًا من أسمائهم وشيئًا من صفاتهم؛ لأن لهم كتبًا قد انتشرت ومقالات قد ظهرت، لا يعرفها الغرّ من الناس ولا النشؤ من الأحداث تخفى معانيها على أكثر من يقرؤها فلعل الحدث يقع إليه الكتاب لرجل من أهل هذه المقالات قد ابتدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه والإطناب في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أتبع ذلك بدقيق كفره وخفي اختراعه وشرّه فيظن الحدث الذي لا علم له والأعجمي والغمر من الناس أن الواضع لذلك الكتاب عالم من العلماء أو فقيه من الفقهاء ولعله يعتقد في هذه الأمة ما يراه فيها عبدة الأوثان ومن بارز الله ووالى الشيطان.

فمن رؤسائهم المتقدمين في الضلال منهم: الجهم بن صفوان الضّال.

وقد قيل له وهو بالشام: أين تريد فقال: أطلب ربًا أعبده، فتقلد مقالته طوائف من الضُّلال، وقد قال ابن شوذب: ترك جهم الصلاة أربعين يومًا على وجه الشك.

(1) الإبانة ( 2/450 ) .

(2) السير ( 7/364 ) ، وتهذيب الكمال ( 6/182 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت