(8) وقدم داود الأصبهاني الظاهري بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن، فكلم صالحًا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك. قال: ما اسمه؟. قال: داود. قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أيّ شيء صنعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إيَّاه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن فقال: هذا قد كتب إليّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إليَّ (1) .
وما جاء عن أئمة الإسلام في ذلك كثير، وهو في كتب السنّة والعقائد مسطور، قال عاصم الأحول: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه، فقلت: لا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض، فقال: يا أحول أولا تدري أن الرجل إذا ابتدع فينبغي أن يُذكر حتى يُحذر. فجئت مغتمًّا فنمت فرأيت عمرو بن عبيد يحك آية من المصحف، فقلت له: سبحان الله، قال: إني سأعيدها. فقلت: أعدها قال: لا أستطيع. (2)
وقال الفلاس: عمرو متروك صاحب بدعة. (3)
وقال الذهبي في واصل بن عطاء: كان من أجلاد المعتزلة. (4)
وقال - أيضًا - في ابن أبي دؤاد: جهمي بغيض. (5)
وقال أحمد: (( كان ثور يرى القدر، وكان أهل حمص نفوه وأخرجوه ) ). (6)
وقال أبو توبة: حدثنا أصحابنا أن ثورًا لقي الأوزاعي فمد يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه، وقال: (( يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة ولكنه الدين ) ). (7)
وقال أبو إدريس الخولاني: (( ألا إن أبا جميلة لا يؤمن بالقدر فلا تجالسوه ) ). (8)
(1) تاريخ بغداد ( 8/374 ) .
(2) الميزان للذهبي ( 3/273 ) .
(3) الميزان ( 3/275 ) .
(4) الميزان ( 4/329 ) .
(5) الميزان للذهبي ( 1/97 ) .
(6) الميزان للذهبي ( 1/374 ) .
(7) السير للذهبي ( 11/344 ) .
(8) الإبانة لابن بطة ( 2/449 ) .