قبل أن يفاجئك».
يا من بدنياه اشتغل ... وغرّه طول الأمل
الموت يأتي بغتة ... والقبر صندوق العمل
أخي الحبيب: إن القلوب والأنفس تتعلق بل تتنافس على حطام هذه الدنيا الفانية، ولربما أدى هذا الأمر إلى نسيان الموت والقبر والدار الآخرة، ولربما قسا القلب، وفرط في جنب الله فنعوذ بالله من قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا ترفع، نعوذ بالله من هؤلاء الأربع.
أخي الحبيب: هل تأملت وأنت ترى الميت يُصلى عليه، ويحمل على الأعناق، ويذهب به إلى مسكنه وداره التي هي أول منازل الآخرة؟ هل رأيت الميت عندما يدفن ويوضع في القبر وحده؟ لا مال له، ولا أولاد له، ولا أم له، ولا زوجة له، وكيف يوسد لبنة تحت رأسه ويوجه للقبلة وتوضع عليه اللبنات ثم يهال عليه التراب.
فلو أنا إذا متنا تُركنا
لكان الموت غاية كل حي
ولكنا إذا متنا بُعثنا
لنسأل بعده عن كل شي
هل فكرت بحالك، واستشعرت لو أنك هذا الميت الذي يدفن، ماذا والله ستتمنى؟! هل فكرت أن هذا هو طريق كل حي وأن الموت آت والقيامة آتية لا محالة.
أخي الحبيب:
هو الموت فاصنع كل ما أنت صانع