ولهذا ذكر الله في كتابه من آياته المحكمات ما يحول بين النفس الصافية وبين الفتنة بالأكثرية تؤمن بشيء، فتتبع ما رضيته، ونسلك ما سلكته الأكثرية من سبيل عن عمى وجهالة: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [سورة يوسف: 103] ، {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا}
[سورة الفرقان: 50] . يبين لنا هذا الهدي والحق أن أكثر الناس لا يؤمنون بالحق، وأنهم يأبون إلا كفورا بالحق، فكيف نجعل دين الأكثرية دليلا على الحق وصدق الإيمان؟! والحق هو ما في الكتاب والسنة، لا فيما آمنت به الأكثرية: {إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [سورة هود: 17] .
أفيعقل بعد اليوم عباد الأكثرية؟ ثم إن الله سبحانه يبين لنا أن أكثر الناس في كل عصر كانوا جهالا ضلالا جاحدين للنعمة فساقا ينقضون عهد الله: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة يوسف: 21] ، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 243] ، {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}
[سورة الأعراف: 102] ، {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة آل عمران: 110] ، ويقرر لنا سبحانه أن هذه هي سنة البشرية، يضل الشيطان الأكثرية منها: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ} [سورة الصافات: 71] .
ولذا ينهي الله سبحانه ويحذر من طاعة الأكثرية دون بصر أو تدبر، ومن الفتنة بها، حتى لا نضل عن سبيل الله: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ