لدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو إتباع الهوى. فقال تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} [1] . بل لقد جعل الله سبحانه وتعالى الهوى هو السبب في مخادعة المنافقين للمؤمنين قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آَنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [2] .
ولا يقتصر ضلال من يتبع الهوى على نفسه بل يتجاوز ذلك إلى إضلال غيره. قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [3] . وقد أمرنا الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن نحكم بين الناس بالعدل وحذرنا من اتباع الهوى فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} [4] .
وقد أخبر الله سبحانه أن اتباع الهوى يضل عن سبيل الله فقال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [5] . ثم ذكر سبحانه وتعالى مصير الذين يضلون عن سبيل الله فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ
(1) القصص (50) .
(2) محمد (16) .
(3) الأنعام (119) .
(4) النساء (135) .
(5) ص (26) .