فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1357

وقالوا:"قط الشيء"إذا قطعه عرضًا"وقده"إذا قطعه طولًا؛ وذلك لأن منقطع الطاء أقصر مدة من منقطع الدال. وكذلك قالوا:"مد الحبل""ومت إليه بقرابة"فجعلوا الدال -لأنها مهجورة- لما فيه علاج وجعلوا التاء -لأنها مهموسة- لما لا علاج فيه وقالوا: الخذأ -بالهمزة- في ضعف النفس والخذا -غير مهموز- في استرخاء الأذن"يقال"1: أذن خذواء وآذان خذو ومعلوم أن الواو لا تبلغ قوة الهمزة. فجعلوا الواو -لضعفها- للعيب في الأذن والهمزة -لقوتها- للعيب في النفس من حيث كان عيب النفس أفحش من عيب الأذن. وسنستقصي هذا الموضع -فإنه عظيم شريف- في باب نفرده به.

نعم وقد يمكن أن تكون أسباب التسمية تخفى علينا لبعدها في الزمان عنا؛ ألا ترى إلى قول سيبويه:"أو لعل2 الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر"؛ يعني أن يكون الأول الحاضر شاهد الحال فعرف السبب الذي له ومن أجله3 ما وقعت عليه التسمية والآخر -لبعده عن الحال- لم يعرف السبب للتسمية؛ ألا ترى إلى قولهم للإنسان إذا رفع صوته: قد رفع عقيرته فلو ذهبت تشتق هذا بأن تجمع بين معنى الصوت وبين معنى"ع ق ر"لبعد عنك وتعسفت. وأصله أن رجلًا قطعت إحدى رجليه فرفعها ووضعها الأخرى ثم صرخ بأرفع صوته فقال الناس: رفع عقيرته. وهذا مما ألزمه أبو بكر4 أبا إسحاق4

1 زيادة في ج.

2 كذا في ش، ب وفي أ:"لأن".

3 ما هنا زائدة، ويجوز أن تكون مصدرية.

4 أبو بكر هو ابن سراج، وأبو إسحق هو الزجاج، وكلاهما تلميذ المبرد، وكان الزجاج مسرفا في الاشتقاق وابن السراج مقتصدا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت