فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1357

ويدلك1 على أن افعوعل لما ضعفت عينه للمعنى انصرف به عن طريق الإلحاق -تغليبًا للمعنى على اللفظ وإعلامًا أن قدر المعنى عندهم أعلى وأشرف من قدر اللفظ- أنهم قالوا في افعوعل من رددت:"اردودّ"ولم يقولوا: اردودد, فيظهروا التضعيف للإلحاق كما أظهروه في باب2 اسحنكك، واكلندد3، لما كان للإلحاق بالحرنجم واخرنطم ولا تجد في بنات الأربعة نحو: احروجم, فيظهروا"افعوعل"من رددت فيقال:"اردودد"؛ لأنه لا مثال له رباعيًّا فيلحق هذا4 به.

فهذا طريق المثل واحتياطاتهم فيها بالصنعة ودلالاتهم"منها"5 على الإرادة والبغية.

فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث, فباب عظيم واسع, ونهج متلئب عند عارفيه مأموم. وذلك أنهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبَّر بها عنها, فيعدلونها بها ويحتذونها عليها, وذلك أكثر مما نقدره6، وأضعاف ما نستشعره6.

من ذلك قولهم: خضم وقضم, فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء وما كان نحوهما من المأكول الرطب, والقضم للصلب اليابس نحو: قضمت الدابة شعيرها ونحو ذلك. وفي الخبر قد يدرك الخضم بالقضم, أي: قد يدرك الرخاء بالشدة واللين بالشظف. وعليه قول أبي7 الدرداء: يخضمون8 ونقضم والموعد الله.

1 كذا في أ. وفي ش، ب:"يدل".

2 كذا في ش، ب وفي أ:"نحو".

3 يقال: أكلندد: اشتد.

4 كذا في ش، ب. وسقط في أ.

5 كذا في أ. وسقط في ش، ب.

6 كذا في ش، ب بالنون. وفي أبالتاء فيهما.

7 في النهاية أن في حديث أبي ذر:"تأكلون خضماونا كل قضمًا", وفيها أيضًا:"وفي حديث أبي هريرة أنه مرَّ بمروان وهو يبني بيتًا له، فقال: ابنوا شديدًا، وأملوا بعيدًا، واخضموا فسنقضم"، وفي الأساس:"وفي حديث أبي ذر:"اخصموا نستقضم"ولم أقف على نسبة هذا لأبي الدرداء."

8 كذا في ش، أ، ب. وفي ج:"تخضمونه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت