أحدها أنه قد صح ووضح أن الفعل والفاعل قد تنزلا باثني عشر دليلًا منزلة الجزء الواحد فالعمل إذًا إنما هو للفعل وحده واتصل به الفاعل فصار جزأ منه كما صارت النون في نحو لتضربن زيدًا كالجزء منه حتى خلط بها وبني معها. ومنها أن الفعل والفاعل إنما هو معنى والمعاني لا تعمل في المفعول به إنما تعمل في الظروف.
ومن ذلك أن تستدل بقول ضيغم1 الأسدي:
إذا هو لم يخفني في ابن عمي ... وإن لم ألقه الرجل الظلوم
على جواز ارتفاع الاسم بعد إذا الزمانية بالابتداء ألا ترى أن"هو"من قوله"إذا هو لم يخفني"ضمير2 الشأن والحديث وأنه مرفوع لا محالة. فلا يخلو رفعه من أن يكون بالابتداء كما قلنا أو بفعل مضمر. فيفسد أن يكون مرفوعًا بفعل مضمر لأن ذلك المضمر لا دليل عليه ولا تفسير له وما كانت هذه سبيله3 لم يجز إضماره.
فإن قلت: فلم لا يكون قوله"لم يخفني في ابن عمي الرجل الظلوم"تفسيرًا للفعل الرافع لـ"هو"كقولك: إذا زيد لم يلقني غلامه فعلت كذا فترفع زيدًا بفعل مضمر يكون ما بعده تفسيرًا له.
قيل: هذا فاسد من موضعين: أحدهما أنا لم نر هذا الضمير4 على شريطة التفسير عاملا فيه فعل محتاج إلى تفسير. فإذا أدى هذا القول إلى ما لا نظير له،
1 في مستدرك التاج"ضغم":"وضيغم الأسدي شاعر، قاله ابن جني".
2 بنى ابن جني هذا الكلام على أن الضمير ضمير الشأن والحديث، كما ترى ولا يلزم المصير إلى ما رأى فقد يجوز أن يكون الضمير"هو"راجعا إلى محدث عنه في الكلام السابق، وأبدل منه"الرجل الظلوم", و"هو"فاعل لفعل يغمره"لم يخفني"أي أمن.
3 في ش"حاله".
4 يريد ضمير الشأن والحديث.