الجسر على جهنم ... » وذكر الحديث [1] ، وعند البخاري في رواية: «ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها السراب، فيقول لليهود: ما كنتم تعبدون؟» وذكر الباقي بمعناه.
فهذا الحديث صريح في أنَّ كُلَّ من أظهر عبادة شيء سوى الله كالمسيح والعزير من أهل الكتاب فإنه يلحق بالمشركين في الوقوع في النار، قبل نصب الصراط، إلاَّ أن عبَّاد الأصنام والشمس والقمر وغيرَ ذلك من المشركين تتبع كل فرقة منهم ما كانت تعبد في الدنيا، فتردُ النار مع معبوديها أولًا، وقد دل القرآن على هذا المعنى في قوله تعالى - في شأن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] ، وأما من عبد المسيح والعزير من أهل الكتاب فإنهم يتخلفون مع أهل الملل المنتسبين إلى الأنبياء ثم يُردُّون في النار بعد ذلك.
وقد ورد في حديث آخر أنَّ من كان يعبد المسيح يمثل له شيطان المسيح فيتبعون، وكذلك من يعبد العزير، وفي حديث الصور أنه يمثل لهم ملك على صورة المسيح وملك على صورة العزير ولا يبقى بعد ذلك إلا من كان يعبد الله وحده في الظاهر سواءً كان صادقًا أو منافقًا من هذه وغيرها، ثم يتميز المنافقون عن المؤمنين بامتناعهم من السجود، وكذلك يمتازون عنهم بالنور الذي يقسم للمؤمنين. اهـ كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله [2] .
(1) «صحيح البخاري» (7439) كتاب التوحيد، باب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} ، «صحيح مسلم» (183) ، كتاب الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية.
(2) «التخويف من النار» (ص 235 - 238) ، ط دار البيان.