الصفحة 36 من 52

3 -من الذين ينصب لهم الصراط

من هم الذين ينصب لهم الصراط؟ هل هم جميع المكلفين كفارًا ومنافقين ومسلمين؟ أم أن الكفار يُكْفَؤُونَ في جهنم ويدفعون إليها بعد حشرهم دون مرور على الصراط؟

بكل من القولين قال طائفة من أهل العلم.

وللعلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تحرير وجيه في هذه المسألة حيث قال:

«واعلم أن الناس منقسمون إلى مؤمن يعبد الله وحده لا شريك به شيئًا، ومشركٍ يعبد مع الله غيره، فأما المشركون فإنهم لا يمرون على الصراط، وإنما يقعون في النار قبل وضع الصراط، ويدل على ذلك ما في «الصحيحين» عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئًا فيتبعه، فيتبع الشمس من يعبدها، ويتبع القمر من يعبد القمر، ويتبع الطواغيت من يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها» ، فذكر الحديث إلى قوله: «ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه» [1] .

وفيهما - أيضًا - عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان يوم القيامة أذَّن مؤذِّنٌ لِتَتْبَعْ كل أمةٍ ما كانت تعبد، فلا يبقى أحدُ كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا

(1) «صحيح مسلم» (194) ، كتاب الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلةً فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت