الصفحة 29 من 53

فالمسلم يرحم الناس جميعًا، حتى ولو كانوا كفارًا، بل إن الجهاد في سبيل الله نوع من أنواع الرحمة للبشرية ولذلك قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [آل عمران: 110] .

قال أبو هريرة - رضي الله عنه: «خير الناس للناس؛ تأتون بهم في السلاسل لتدخلوهم الجنة» فليس الجهاد مشروعًا لقتل الناس، بل لرحمتهم وإدخالهم الجنة!

وتتعدى الرحمة في الإسلام الإنسان لتشمل الحيوان البهيم، فقد أعطاه الإسلام حظه من الرحمة والشفقة والإحسان.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عذبت امرأة في هرة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» [1] [متفق عليه] .

وروى البخاري ومسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أن رجلًا دنا من بئر فنزل وشرب منها، وعلى البئر كلب يلهث من العطش، فرحمه، فنزع خفيه فسقاه، فشكر الله له ذلك، فأدخله الجنة» .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها، إلا سأله الله عنها يوم القيامة» قيل: يا رسول الله! وما حقها؟ قال: «حقها أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرمي به» [رواه النسائي وحسنه الألباني] .

هذا فيمن يقتل عصفورًا بغير حق! فما الحال والجزاء فيمن يقتل

(1) خشاش الأرض: هوامها وحشراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت