جذب قلوب من كانوا قبل معرفته ألد أعدائه، حتى استظلوا بظله الظليل. وهو الذي عطف وحنا على أهله حتى صارت الرحمة والعفو والإحسان يتدفق من قلوبهم على أقوالهم وأعمالهم، وتخطاهم إلى إعدائه، حتى صاروا من أعظم أوليائه؛ فمنهم من دخل فيه بحسن بصيرة وقوة وجدان، ومنهم من خضع له ورغب في أحكامه وفضلها على أحكام أهل دينه، ما فيها من العدل والرحمة" [1] ."
قال الشيخ عبد العزيز السلمان:"ومن محاسن الإسلام: العطف على الضعفاء، والشفقة على الفقراء، والرأفة باليتامى، والخدم، والإحسان إليهم ودفع الأذى عنهم، وحسن معاملتهم، والتواضع معهم، وملاطفتهم، وخفض الجناح لهم، ولين الجانب معهم. قال تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] . وقال: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] ."
وقال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} [الضحى: 9، 10] .
وقال: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون: 1 - 3] .
وقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 12 - 16] .
وقال: عَبَسَ وَتَولَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلهُ
(1) الدرة المختصرة ص (10، 11) للشيخ عبد الرحمن ابن سعدي.