فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 113

وخشوع وتعقل لمعانيها، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] .

إذًا: إيمان صادق + عمل صالح = حياة سعيدة طيبة!

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ؛ أي: لما فيه حياتكم وسعادتكم الحقيقية، ولا يكون ذلك إلا بالاستجابة لأمر الله ورسوله [1] ، بل من أعرض عن ذلك فليس بحي؛ بل هو ميت وإن لبس الثياب، وركب السيارات، ومشى على الأرض!

قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} ؛ أي: بالقرآن والسنة والطاعة ونور الإيمان، ثم يقول سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] ؛ فهذه الروح لا بد لها من غذاء، وغذاؤها القرآن، ولذا سماه الله روحًا، قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ

(1) قيل: إن معنى الحياة في الآية هي القرآن، وقيل الجهاد، وقيل العلم، وقيل الإيمان، وقيل غير ذلك، ومما يدل على أن السعادة والحياة الطيبة في الجهاد الآيات والأحاديث وأقاويل السلف الكثيرة المبينة أن السعادة العظيمة تجدها في الجهاد بأنواعه بالنفس والمال واللسان والدعوة والأمر والنهي قال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم» السلسلة الصحيحة ج 4 رقم الحديث 1941، صحيح الجامع رقم 4063.

وانظر: الفوائد ص 115 لابن القيم - رحمه الله - فقد نصر هذا القول وقال: الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة ... ثم قال بعد ذكر أقوال السلف إن الآية تتناول هذا كله ... ثم فصل ووضح معنى الحياة الحقيقية الطيبة فلينظر ص 116 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت