الباطل [1] ، فمثلًا إذا أرادت أن تقوم الليل أو تصلي الفجر، فإذا بشيطان يقول لها: أمامك ليل طويل وأنت الآن متعبة بسبب السهر. فتنام ولا تُصلي.
فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله، وليس على النفس المطمئنة أشق من العمل لغير الله.
والملك مع النفس المطمئنة عن يمنة القلب، والشيطان مع النفس الأمارة عن يسرة القلب والحروب مستمرة [2] .
والنفس اللوامة يتنازعها الملك والشيطان، فالملك يحثها على تصديق الحق، مثلًا يقول لها: من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. والشيطان يحثها على تكذيب الحق، يقول للمرأة مثلًا انمصي حاجبك فالله غفور رحيم، مع أن عقاب النمص عظيم، قال - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله النامصة والمتنمصة» [3] .
وقد قيل: كيف تستوي النفس المطمئنة إلى ربها، العاكفة على حبه، التي لا داعية تدعوها إلى الإعراض، والنفس المشغولة بمحاربة هواها؟ قالوا: ففي الزمن الذي يشتغل هذا بنفسه ومحاربة هواه، يكون صاحب النفس المطمئنة قد قطع مراحل من سيره، كما لو كان رجلان مسافرين في طريق، فقطع على أحدهما قاطع اشتغل بدفعه ومحاربته، والآخر سائر لم يعرض له قاطع، فإن هذا يقطع من
(1) تزكية النفوس، د. أحمد فريد، (72 - 74) بتصرف وزيادة.
(2) الجواب الكافي، لابن القيم، (169) (بتصرف) .
(3) أخرجه النسائي 8/ 146.