في ذلك أن يُمشى بينهما بما يصلح ذات البين ويثمر المكافة والموادعة، فإن لم يتحاجزا ولم يصطلحا، وأقامتا على البغي، صير إلى مقاتلتهما.
وأما إن كان الثاني؛ وهو أن تكون إحداهما باغية على الأخرى، فالواجب أن تقاتل فئة البغي إلى أن تكف وتتوب، فإن فعلت أصلح بينهما وبين المبغي عليها بالقسط والعدل، فإن التحم القتال بينهما لشبهة دخلت عليهما، وكلتاهما عند أنفسهما محقة، فالواجب إزالة الشبهة بالحجة النيرة والبراهين القاطعة على مراشد الحق، فإن ركبتا متن اللجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ونصحتا به من اتباع الحق بعد وضوحه لهما فقد لحقتا بالفئتين الباغيتين [1] .
وإذا خرجت على الإمام العدل خارجة باغية ولا حجة لها قاتلهم الإمام بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية، ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة، فإن أبوا من الرجوع والصلح قوتلوا، ولا يُقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم، ولا يذفف [2] على جريحهم، ولا تسبيى ذراريهم ولا أموالهم [3] .
وعن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
«لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان عظيمتان، وتكون بينهما مقتلة عظيمة، ودعواهما واحدة» .
[رواه البخاري (7121) ، مسلم: (157) ] .
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (16/ 317) .
(2) تذفيف الجريح: الاجهاز عليه.
(3) الجامع لأحكام القرآن: (16/ 320) .