الصفحة 36 من 109

الأخرى التي قامت تصلي، وإنما أمرت الطائفة الثانية بأخذ الحذر دون الطائفة الأولى - والله أعلم - لأن وقت صلاة الطائفة الأولى قد لا يشعر العدو بأنهم يصلون، أو لا يتمكن من الاستعداد لمهاجمتهم، أما وقت صلاة الطائفة الثانية، وهو آخر الصلاة، فإن العدو قد يكون عرف أنهم منشغلون بالصلاة [1] .

وإذا أراد مهاجمتهم فلن يؤخرها عن هذا الوقت لأنه آخر الصلاة، وهو آخر فرصة له. قال القرطبي [2] : «وذكر الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى لأنها أولى بأخذ الحذر؛ لأن العدو لا يؤخر قصده عن هذا الوقت؛ لأنه آخر الصلاة» .

قوله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} .

قوله: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} : ود: بمعنى أحب، ويقال: الود صافي المحبة [3] .

الذين كفروا: الكفر لغة الستر والتغطية [4] .

وشرعًا هو إنكار وحدانية الله وجحود شريعته [5] .

قوله: {لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} : «لو» في الأصل

(1) انظر «التفسير الكبير» 11/ 21.

(2) في «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 365.

(3) انظر «لسان العرب» مادة «ودد» .

(4) انظر «المفردات في غريب القرآن» و «لسان العرب» مادة «كفر» .

(5) انظر «المفردات في غريب القرآن» و «لسان العرب» مادة «كفر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت