الصفحة 8 من 36

معاني كثيرة عظيمة تبين عاقبة سوء النوايا، وعاقبة حرمان الفقراء والمساكين تبين عاقبة الجشع والطمع والشح والبخل، ثم التلاوم والندم والاعتراف بالخطأ والطغيان.

* ها هي قصة أصحاب الجنة، أصحاب الحديقة والبستان إنهم قوم وسع الله عليهم ورزقهم [1] ، فأينعت ثمرة جنتهم وجاء وقت حصادها واقترب.

فماذا كان من أمر هؤلاء (أصحاب الجنة) الذين وسع الله عليهم؟ وماذا كان موقفهم من الفقراء والمساكين؟!!

لقد قابلوا نعم الله بالشح والبخل والعزم على حرمان الفقراء والمساكين! لقد أضمروا نوايا خبيثة:

{إِذْ أَقْسَمُوا} فيما بينهم وتعاهدوا وتعاقدوا.

{لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} ليقطعن ثمرها في الصباح الباكر.

ذلك لئلا يعلم بهم فقير ولا يمر بهم سائل ولا مسكين!! ذلك ليتوفر ثمرها كله لهم ولا يتصدقوا منه بشيء.

{وَلَا يَسْتَثْنُونَ} إنهم أقسموا ولم يستثنوا.

(1) من العلماء من قال: إنهم كانوا قومًا من أهل اليمن وكان أبوهم صالحًا، وكان يعمل في حديقته بأمر الله ويتقي الله في ثمرته، فلما مات اجتمع أبناؤه وعزموا على حرمان الفقراء والمساكين.

قلت: أما كونهم من أهل اليمن وكون أبيهم كان يعمل فيها بالصلاح؛ فلم أقف له على شيء مسند صحيح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى كل فالعبرة مأخوذة من القصة بلا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت