شاء الله [1] ، حل بجنتهم ما حل.
هذا، وقد قال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24] .
* ثم يبين الله سبحانه وتعالى أن هذا الذي قد أصاب أصحاب الجنة، وإن كان عذابًا مؤلمًا في الدنيا قد يؤخذ بمثله كل ظالم في الدنيا.
كما قد قال تعالى في شأن ما أصيب به قوم لوط من أحجار {مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83] أي أن إرسال مثلها ليس بعزيز علينا ولا ببعيد عن الظالمين، ولكن ومع شدة هذا العذاب الدنيوي {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ، فهذا المذكور من العذاب في الدنيا لا يقارن، ولا يكاد يقارن بعذاب الآخرة.
ففي الصحيح، واللفظ لمسلم [2] من حديث أنس ابن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة [3] ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط» .
(1) وهذا كما بينا أحد الوجوه في تفسير قول الله تعالى: {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} .
(2) مسلم (حديث 2807) .
(3) يصبغ صبغة أي: يغمس غمسةً.