الصفحة 18 من 36

سبحانه وتعالى عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به فقال تعالى: {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ} أي يقول بعضهم لبعض: لا تمكنوا اليوم فقيرًا يدخلها عليكم قال الله تعالى: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ} أي قوة وشدة، وقال مجاهد: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ} أي جد، وقال عكرمة: على غيظ، وقال: الشعبي {عَلَى حَرْدٍ} على المساكين، وقال السدي {عَلَى حَرْدٍ} أي كان اسم قريتهم حرد فأبعد السدي في قوله هذا.

{قَادِرِينَ} أي عليها فيما يزعمون ويرومون {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ} أي فلما وصلوا إليها وأشرفوا عليها وهي الحالة التي قال الله عز وجل قد استحالت عن تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مدلهمة لا ينتفع بشيء منها فاعتقدوا أنهم قد أخطاوا الطريق ولهذا قالوا {إِنَّا لَضَالُّونَ} أي قد سلكنا إليها غير الطريق فتهنا عنها قاله ابن عباس وغيره، ثم رجعوا عما كانوا فيه وتيقنوا أنها هي فقالوا {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي بل هي هذه ولكن نحن لا حظّ لنا ولا نصيب {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد ابن كعب والربيع بن أنس والضحاك وقتادة: أي أعدلهم وخيرهم {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} قال مجاهد والسدي وابن جريج {لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} أي لولا تستثنون، قال السدي: وكان استثناؤهم في ذلك الزمن تسبيحًا، وقال ابن جرير: هو قول القائل إن شاء الله، وقيل معناه {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} ؟ أي هلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وأنعم به عليكم {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} أتوا بالطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت