فأجابه آخر بقوله: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} .
فحينئذ {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} تكلم أعقلهم وأعدلهم وأفضلهم وأرجحهم عقلًا، تكلم كلامًا يرشدهم به إلى ما هو أنفع، ويذكرهم بما هو أجدى، فقال مذكرًا: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} ألم أذكركم من قبل بقولي لكم: {لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} هلا قلتم إن شاء الله، هلا نزهتم الله عز وجل عن الظلم الذي ظننتموه به لما فرض للمساكين حقًا، إن الله عز وجل ما ظلمكم ولا بخسكم حقكم لما أمركم بإخراج حق المساكين، فالرزق رزقه والعطاء عطاؤه، والعباد عباده، يأمر من يشاء بما يشاء!.
هلا نزهتم ربكم عما لا يليق به، ومن ذلك ظنكم أنكم تقدرون على جني ثمرتكم وتستطيعون ذلك بمعزل عن إرادة ربكم؟!!
بمثل هذا ذكرهم أوسطهم وأعقلهم!.
فحينئذ امتثلوا الأمر فـ {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} أي تنزيهًا لربنا عن الظلم، فربنا ما ظلمنا لما أمرنا بإخراج حق الفقراء وحق المساكين، بل نحن الذين ظلمنا أنفسنا ببخلنا، وظلمنا الفقراء والمساكين بمنعهم حقهم.
ودائمًا عند الجد وعند العقاب يتنصل كل صاحب من صاحبه، ويفر كل خليل من خليله، ويلوم كل صديق صديقه، إلا أهل التقى والإحسان والإيمان.
فلما كان من أمر القوم ما كان، ولما آل أمر جنتهم إلى ما آل إليه من البوار والخسار {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ} كل