9 -وفي طلب الساحر للغلام: دلالة على أن الكيد لعنصر الشباب ليس بالأمر الجديد، فيطمسوا على فطرتهم السليمة السوية، ومحاولة إغراقهم في وحل الشياطين والسحر.
وقد وقع في رواية الترمذي: أن الساحر قد طلب غلاما نبيها، لأن: الإنسان النبيه الفطن إذا كان ساحرا، أو طاغية فإنه سوف يكون لديه الوسائل في إقناع الناس بالسحر وطاعة الملك الظالم.
10 -أراد الملك والساحر أن يكون الغلام هو الذي يثبت دعائم الحكم الظالم، وأراد الله أن يكون الغلام خير داعية إليه، وإلى دينه، وأن يهز الله به عروش الظلمة، فحكم الله نافذ لا محالة.
فَكَانَ فِى طَرِيقِهِ إِذَا سَلَكَ رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ، وَسَمِعَ كَلاَمَهُ فَأَعْجَبَهُ، فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ.
فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ، فَقُلْ: حبسني أَهْلِي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ، فَقُلْ: حبسني السَّاحِرُ.
1 -لقد سخر الله لذلك الغلام راهبا، ليعلم الناس أن قدرة الله نافذة، مهما خطط الطواغيت وكادوا لأهل الإيمان، فالملك والساحر أرادا للغلام أن يكون ساحرا فاسدا يدافع عن الملك وظلمه، وأراد الله أن يكون الغلام خير داعية إلى الله تعالى.
2 -وجود الراهب في المجتمع الموبوء يدل على أن كل عصر لا يخلو من الصالحين.
3 -صار الغلام يتلقى من مصدرين متناقضين، واحد يدل على الخير، والآخر يدل على الشر.
4 -الظاهر أن أسلوب الراهب كان فيه من الحكمة العظيمة حتى انسجم معه الغلام، لأن الدين الحق يحتاج إلى الحكمة في التبليغ، كما قال سبحانه:"ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل: 125) .
وإلا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن منكم منفرين "رواه البخاري: 663، ومسلم: 1072.