فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 88

يشرق عليها نور، ولا يعيش فيها حيوان، ولا يتكون ألبته؛ فكذلك أمةٌ فُقِد فيها نور الوحي والإيمان، وقلب فقد منه هذا النور ميت ولا بد، لا حياة له ألبتة؛ كما لا حياة للحيوان في مكان لا نور فيه.

والله - سبحانه - وتعالى - يقرن بين الحياة والنور؛ كما في قوله - عز وجل-: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] .

وكذلك قوله - عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .

وقد قيل: إن الضمير في «جعلناه» عائد إلى الأمر.

وقيل: إلى الكتاب.

وقيل: إلى الإيمان.

وقيل: إلى الروح. أي: جعلنا ذلك الروح الذي أوحيناه إليك نورًا؛ فسماه روحًا لما يحصل به من الحياة، وجعله نورًا لما يحصل به من الإشراق والإضاءة، وهما متلازمان؛ فحيث وجدت هذه الحياة بهذا الروح وجدت الاستنارة والإضاءة، وجدت الحياة؛ فمن لم يَقبل قلبُه هذه الروحَ فهو ميت مظلم؛ كما أن من فارق بدنه روح الحياة فهو هالك مضمحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت