فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 88

أوصافًا هي في قلب المؤمن؛ وهي: الصفاء، والرقة، والصلابة؛ فيرى الحق والهدى بصفائه، وتحصل منه الرأفة والرحمة والشفقة برقته، ويجاهد أعداء الله - تعالى - ويغلظ عليهم ويشتد في الحق ويصلب فيه بصلابته، ولا تبطل صفةٌ من صفة أخرى، ولا تعارضها؛ بل تساعدها وتعاضدها: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .

وقال - تعالى - {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

وقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] .

وبإزاء هذا القلب قلبان مذمومان في طرفي نقيض:

أحدهما: قلب حجري قاس لا رحمة فيه، ولا إحسان، ولا برَّ، ولا له صفاء يرى به الحق؛ بل هو جبار جاهل، لا علم له بالحق، ولا رحمة للخلق.

وبإزائه قلب ضعيف، مائي، لا قوة فيه، ولا استمساك؛ بل يقبل كل صورة، وليس له قوة حفظ تلك الصور، ولا قوة التأثير في غيره، وكل ما خالطه أثر فيه؛ من قوي وضعيف، وطيب وخبيث.

وفي الزجاجة مصباح؛ وهو النور الذي في الفتيلة، وهي حاملته، ولذلك النور مادة، وهو زيت قد عُصر من زيتونه في أعدل الأماكن، تصيبها الشمس أول النهار وآخره؛ فزيتها من أصفى الزيت وأبعده من الكدر، حتى إنه ليكاد من صفائه يضيء بلا نار؛ فهذه مادة نور المصباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت