والله عز وجل قد وعد أنه ينصر رسله وأولياءه؛ فقال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر: 51، 52] .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «قد أورد أبو جعفر بن جرير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [غافر: 51، 52] سؤالًا, فقال: قد عُلم أن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قتله قومه بالكلية؛ كيحيى وزكريا وشعياء ومنهم من خرج من بين أظهرهم إما مهاجرًا كإبراهيم وإما إلى السماء كعيسى فأين النصرة في الدنيا؟
ثم أجاب عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن يكون الخبر خرج عامًا والمراد به البعض؛ قال وهذا سائغ في اللغة.
الثاني: أن يكون المراد بالنصر والانتصار لهم ممن آذاهم وسواءً كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم, كما فعل بقتلة يحيى وزكريا وشعياء سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم.
وقد ذُكر أن النمرود أخذه الله تعالى أخذ عزيز مقتدر، وأما الذين راموا صلب المسيح - عليه السلام - من اليهود, فسلط الله تعالى عليهم الروم, فأهانوهم وأذلوهم وأظهرهم الله تعالى عليهم، ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا, فيقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود, ويقتل الخنزير ويكسر