الصفحة 7 من 40

حُرِمَها، والحمد لله على نعمة البصر، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من العالمين، وفضَّلنا على كثير ممن خلق تفضيلا.

والممعن النظر بعين بصيرته يعلم أن نعمة النظر لا تُقدَّر بثمن، وقد جعلها الله تعالى ليتمتع بها الإنسان بما يرى في هذا الكون الفسيح، فيتفكر فيما حوله من ملكوت الله تعالى، ويعرف قيمة هذه النعمة العظيمة، ولذلك فالواجب استعمال هذه النعمة فيما يرضى الله تعالى لا فيما يغضبه ويسخطه سبحانه، ولذلك كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم: «وأن يكون نظري عِبرة» أي كلما نظرت لشيء اعتبرت به فأزداد إيمانا ويقينا وقربا منك يا رب.

ويجب أن تعلم أخي المسلم أن النظر يُعد من أقوى الأسباب التي تجعل قلب المرء يتعلق بما يرى، ولذا فالعاقل هو الذي لا يطلق لنظره العنان لينظر لكل ما يرى، فقد يتعلق قلبه بشيء يهلكه، فالعين كما قيل: بحر ولا تشبع من النظر، وفي الحديث: « ... ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» [متفق عليه] .

ولذلك فقد حذر - صلى الله عليه وسلم - من عاقبة النظر ومن مهالكه، ولا سيما النظر للحرام ولما فيه معصية، فالقلب سريعًا ما يتعلق بما يرى ويشاهد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه» [الحاكم، والطبراني في الكبير] .

والنظر المحرم لا يشك شاكٌّ في كونه مذلة ومهانة للشخص، وهو مما يجعل المسلم عبد للشيء، فالإنسان إذا نظر لشيء وتعلق قلبه به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت