الصفحة 36 من 45

وتردونه نباتا يرف وينمى إلى أن يبلغ الغاية. وأضاف تعالى الحرث إليهم والزرع إليه لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم، والزرع من فضل الله تعالى وينبت على اختياره لا على اختيارهم [1] .

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فإن الزراع هو الله» [2] .

فالله تعالى يبين في الآيات المتقدمة وغيرها فضله على عباده، وجميل لطفه بهم وأنه برحمته ولطفه أنبت لهم الزرع، وأنزل لهم الماء الذي يحيي به الأرض بعد موتها، ويسقيه مما خلق أنعامًا وأناسًا كثيرا، وأنه برحمته أنزله عذبا طهورا صالحا للشراب والسقي ولو شاء لجعله زعاقا أجاجا لا يصلح للشرب ولا للزرع، ولا لسقي الدواب. وقد يخيل لبعض الناس أن هذا الأمر لا علاقة له بالإنتاج الزراعي أو جودة المحاصيل، وزيادة الغلة، ولكن الحقيقة أن أحوال البشر على هذه الأرض شدة ورخاء، أو نعمة وبلاء، أو خصبا وجدبا مرتبطة بأعمالهم وفق سنن إلهية لا تتغير ولن تجد لسنة الله تبديلا. قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [3] .

وقال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ

(1) أنظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.

(2) أخرجه البزار (كشف الأستار 2/ 96) ، والطبري، والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم من طريق مسلم الجرمي، وضعفه البيهقي قال الحافظ بن حجر الحديث قوي ورجاله ثقات إلا أن مسلما الجرمي قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ (فتح الباري 5/ 4) .

(3) الأعراف، 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت