ما كانت تهجر منه - عليه السلام - إلا اسمه، لئن كانت راضية قالت: لا ورب محمد، وإن غضبت قالت: لا ورب إبراهيم.
ذات مرة رفعت صوتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسمعها أبو بكر وهو مستأذن في الدخول عليهما، فعنفها وكاد يضربها حتى حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينها، ثم خرج أبو بكر فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يترضاها، ويقول ألم تريني حلت بين الرجل وبينك؟ ثم أستأذن أبو بكر مرة أخرى وسمع تضاحكهما، فقال أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما.
ومن بين الفتيات سألت إحداهن: ألم تكن أمنا تغار من أزواج الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟
بلى ولكنها كانت تقول والله ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرها، قالت السائلة تغار من امرأة عجوز توفيت قبل أن تتزوج من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمدة؟ نعم.
ومن ألطاف الله أن حماها من شدة الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يتكدر عيشها، ولعل ذلك مما علمت من حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها وميله إليها، ومع ذلك فقد كسرت إناء ضرتها الذي بعثت فيه طعامًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عندها، يا لحب أمنا لزوجها تغار من زوجة ميتة! ويا لوفاء نبينا - صلى الله عليه وسلم -! لا يفتأ يذكر ميتة ويبر كل من له صلة بها.
أذكر فيما حدثنا أن عائشة رضي الله عنها استعارت قلادة في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانسلت منها، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلبوها فأقام، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء فقال