الثانية أو الثالثة صباحًا، وربما أنه يجدها نائمة أو يجدها تسهر تنتظره، فهذا الأمر يجعلها تتضايق ولا تحس بالسعادة ولا تحس بالحياة السعيدة مع زوجها وبالتالي يقع ما يقع من مجادلة، ولا تستقبله بنفسه طيبة، بنفس منشرحة وإنما على مضض؛ مجاملةً والصبر ينفد، فتجدها مثلًا لا تحقق له كل طلباته فيتنازعان ثم بعد ذلك يحصل الطلاق.
كذلك أيضًا المظاهر التي تحدثنا عنها في البداية من الأمراض النفسية والوساوس وغير ذلك، السهر له إسهام عظيم فيها، لأن الإنسان إذا ارتاح وأخذ قسطه من النوم اطمأنت نفسه وهدأ باله واستيقظ نشيطًا كما جاء في الحديث «إذا نام أحدكم عقد الشيطان عليه ثلاث عقد، فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ انحلت عقدة، وإذا صلى انحلت عقدة، فيصبح طيب النفس منشرح الصدر» [1] ، بينما الآخر الذي يستيقظ ولا يذكر الله ولا يتوضأ ولا يُصلي تجده خبيث النفس كسلان متعصبًا غضبان لا يحب أن يكرر أحد معه الكلام إلا بعد ساعتين أو ثلاث وبعد أن يشرب الشاهي وبعد أن يستيقظ ويمشي في الطريق ويقود السيارة ويتكلم، بعدها تنشرح نفسه ويطمئن باله، فهذا من أضرار السهر والتخلف عن صلاة الفجر، ومن أعظم الأسباب التي تجعل الناس يتخلفون عن هذه الفريضة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، أكثر الأسباب لذلك هو السهر.
فالسهر في الحقيقة ظاهرة سيئة ينبغي أن تُعالج من جميع الأطراف ومن جميع الجهات، من الجهات التعليمية ومن الجهات الحكومية ومن
(1) البخاري (1142) (3269) ، ومسلم (776) .